مؤسسة أديان: زيارة البابا إلى العراق تجسيد للتضامن الروحي

مع بدء الزيارة التاريخية اليوم للبابا فرنسيس إلى العراق، الذي يحاول النهوض بهمم مواطنيه ومواطناته بعد أن مر باختبارات عديدة مست باستقراره وتنوعه، وأثرت على مكوناته الدينية والثقافية، رأت مؤسسة أديان من خلال رئيستها الدكتورة نايلا طبارة في الزيارة التي هي الأولى للبابا خارج إيطاليا بعد أزمة جائحة كورونا "تأكيدًا على أهمية هذا البلد الغني بتنوعه الديني والثقافي وإرثه الحضاري. زيارة استراتيجية وبلسمية في آن تعيد الأمل لشعب بكافة مكوناته".

تابعت طبارة "الزيارة بوصفها تجسيدًا للتضامن الروحي لا تطول المسيحيين، ولا المرجعية الشيعية فحسب بل جميع المكونات، وإن لم يسمح قصر الوقت بزيارة كل منها، لزرع الإيمان بأن غدًا أفضل ممكن، بعد كلّ ما عاناه البلد من ألم وإبادات وحروب ودمار وفساد، من خلال التضامن المجتمعي والروحي والعالمي".

أما نائب رئيسة مؤسسة أديان السيد وسام نحاس فقال: "نتطلّع بشغف لهذا اللقاء التاريخي بين قداسة البابا فرنسيس والسيد السيستاني في النجف الأشرف ونرفع أيدينا بالدعاء من أجل توفيق هذه الزيارة ككل وأن تترك وقعًا إيجابيًا على العراق والعالم العربي لنكمل معًا ما أسّست عليه وثيقة الأخوّة الإنسانيّة بين شيخ الأزهر والبابا فرنسيس".

تشكل الشبكة العراقية للمواطنة الحاضنة للتنوع في العراق جزءًا مهمًا من جهود أديان لزرع الإيمان بالغد وتعزيز التضامن المجتمعي والروحي، من خلال أعضاء أسرة أديان في العراق الذين عبر بعضهم عن تطلعاتهم ورؤى جماعاتهم تجاه زيارة البابا.

فاعتبر فارس كتي من الشبكة العراقية للمواطنة الحاضنة للتنوع أن "العراق شاهد على الكثير من المآسي و الإبادات التي حلت بشعبه و أخرها إبادة الأيزيديين و تهجير المسيحيين و تعنيف التركمان والشبك و غيرهم من المكونات. زيارة البابا هي بلسم روحي لتضميد الجراح و رسالة إنسانية سامية لتعزيز السلام بعد كل هذا الكم الهائل من الحروب و الارهاب".

بدوره قال فاروق فؤاد من المدربين على المواطنة الحاضنة للتنوع المعتمدين من أديان في العراق أن "هذه الزيارة تعتبر رسالة اطمئنان لكل المسيحيين في العراق وهي فرصة تاريخية للعراقيين لإظهار المعاناة الكبيرة التي عاشها المسيحيين في العراق وتسليط الضوء عليها".

عضو المؤتمر العراقي لبناء الوطن والمواطنة، المنظم من قبل مؤسسة أديان، المطران يوسف توما رئيس أساقفة كركوك والسليمانية للكلدان، لفت إلى تركيز البابا فرنسيس من خلال زيارته على "أن استلهام إبراهيم يضعنا أمام مسؤولية، للتخلص من تشوهات طرأت علينا جميعًا عبر الزمن، فنسِينا الجوهر. لذا، يكرر: "يا مُحبِّي الله اتَّحِدوا". وهي من جديد خارطة طريق للقرن الحالي، الذي اتسم بالعنف والكراهية. إنها محاولة استعادة للجوهر، ووضع النقاط على أحرف نسيناها".

في المناسبة وقعت أديان بيانًا مشتركًا من بعض المنظمات الدينية العاملة في العراق بشأن زيارة البابا، التزمت فيه المنظمات الموقعة "تكثیف التعاون في خدمة المحتاجین، كي نعیش نداءنا المشترك للتضامن"، وحثت المجتمع الدولي على الاستمرار في دعم الشعب العراقي للتغلب على التحدیات الحالیة بروح حقیقیة من الأخوّ ة والتضامن الإنساني .

يذكر أن وزير الثقافة العراقي حسن ناظم عضو مجلس أمناء مؤسسة أديان يلعب دورًا أساسيًا في التحضير لهذه الزيارة ومواكبتها.