أديان تشارك تنظيمًا وحضورًا في الجمعيّة العالميّة العاشرة لمنظّمة "أديان من أجل السلام"

انعقدت الجمعيّة العالميّة العاشرة لمنظمة "أديان من أجل السلام" في مدينة لينداو الألمانيّة بين 19 و23 آب 2019، بمشاركة 900 شخصيّة دينيّة من 125 دولة، مثّلت غالبيّة الأديان في العالم، بمن فيهم وفدٌ متنوّع من مؤسّسة أديان. وكان حضورٌ لافت لمنطقة الشرق الأوسط في هذ الجمعيّة، إذ شمل أكثر من ستين شخصيّة دينيّة وسياسيّة واجتماعيّة، ومؤسّسات تعمل في المنطقة، مع مشاركة وفدٍ شبابيٍ تميّز بديناميكيته.

حملت الجمعيّة العامّة شعار: "العناية بمستقبلنا المشترك: تعزيز الرفاه المشترك"، الذي تفرّعت عنه خمسة عناوين دارت حولها الجلسات والنقاشات لبلورة كيفيّة اسهام التعاون بين الأديان في تحقيقها، وهي: السلام الإيجابيّ، الوقاية من النزاعات وتحويلها، الدفع نحو مجتمعات عادلة ومتناغمة، التنمية البشريّة المتكاملة، وحماية الأرض.

في حفل الافتتاح كانت كلمة رئيس مؤسسات نيوانو في اليابان الموقّرة كوشو نيوانو، التي دعت إلى تطوير نظام الحوار بين الأديان لبناء مستقبل مشترك للبشرية. تبعتها كلمتي كل من رئيس أساقفة أبوجا نيجيريا الكاردينال جون أونايكن، ومديرة مؤسّسة "شانتي أشرم" الهندوسيّة الدكتورة فينو آرام.

تبع ذلك كلمة رئيس منتدى السلم في المجتمعات المسلمة الشيخ عبدالله بن بيّه شدّد فيها على ضرورة "أن تبرهن الأديان عمليًّا أنّها حقًا للخلاص وخير الناس".

ثم كانت كلمة الرئيس الألماني فرانك-فالتر شتاينماير الذي اعتبر أنّ السلام في العالم يحتاج اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى إلى التعاون مع الأديان وتعزيز السلام فيما بينها. أمّا بطريرك القسطنطينية المسكوني برثلماوس فأكّد على أهميّة الرابط الإنسانيّ العميق الذي يجمع كل البشر.

وفي ختام الكلمات الافتتاحية كانت كلمة الأمين العام لمنظمة "أديان من أجل السلام" الدكتور وليم فندلي في نهاية فترة توليه الأمانة العامّة.

في اليوم الثاني من أيام الجمعية العامّة، كانت مسيرةٌ من أجل السلام، انتهت بوقفةٍ أمام نصب "حلقة من أجل السلام"، تخلّلتها شهاداتٌ وكلمةٌ للمفوّض السامي لتحالف الحضارات في الأمم المتّحدة ميغيل أنخيل موراتينوس جاء فيها: "يجب على أتباع الديانات والجهات الفاعلة الدينيّة مساعدة القادة السياسيّين والمجتمعات الوطنيّة والدوليّة على عيش وممارسة الصداقة، والتعاطف، والتضامن"، وأضاف موراتينوس: "عالم اليوم مثقلٌ بهاجس الأمن، لكن لا يمكننا الحصول على الأمن دون السلام، لذلك دعونا ننتقل سويةً من الأمن إلى السلام، من التسامح إلى الاحترام، من التعايش إلى العيش معًا، من الدفاع عن الأقلّيّات إلى المواطنة على قدم المساواة، من الحوار إلى التحالف".

شكلت الجمعيّة العامّة أيضًا إطارًا للحوار حول قضايا ساخنة منها: اللاجئون والحوار الدوليّ في معالجة قضاياهم خاصّةً في منطقة الشرق الأوسط وفي ميانمار وبنغلادش، والتحدّيات العالميّة للبيئة بما فيها أثر الحرائق في غابات الأمازون، والسلام في مناطق متعدّدة مثل جنوب السودان، وأفريقيا الوسطى، والكوريتين، وجمهورية كونغو الديمقراطية. وأدار رئيس مؤسّسة أديان الأب فادي ضو الحوار على مستوى صانعي القرار حول كيفية تفعيل "إعلان مراكش" عن المواطنة والأقلّيّات في المجتمعات ذات الغالبيّة المسلمة. وصدرت توصيات مرتبطة بكل من هذه القضايا، سوف تتابع منظمة "أديان من أجل السلام" ومجالسها الإقليمية العمل عليها.

يجمع مؤسّسة أديان ومنظّمة "أديان من أجل السلام" عقد شراكة، بهدف تطوير حضور المنظّمة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتحضير لتأسيس مجلسٍ إقليميٍّ للمنظّمة في هذه المنطقة، لذلك كانت مشاركة أديان في الجمعية العامّة على مستوى الحضور والتحضير والتنظيم أيضًا.

وقد جرى تجديد الهيئات المتعدّدة للمنظّمة عبر الانتخاب لولايةٍ جديدةٍ مدتها خمس سنوات. فانتخبت الدكتورة نايلا طبارة رئيسةً مشاركة للمنظّمة وعضوًا في مجلسها العالميّ وهيئته التنفيذيّة، وانضمام كلًا من فاطمة هلال وآنا ماريا ضو إلى اللجنة العالميّة للشباب في المنظّمة، وانتخاب آنا ماريا نائبًا للمنسّق العالميّ للّجنة. وتم أيضًا اختيار الأمينة العامّة لمجلس كنائس الشرق الأوسط الدكتورة ثريا بشعلاني رئيسةً مشاركة وعضوًا في المجلس العالميّ.

وتميّزت هذه الجمعية بالدور الفاعل للمرأة، وقد انتخبت المنظمة الدكتورة عزة كرم أمينةً عامّةً جديدةً لها، بعد أن أنهى الدكتور وليم فندلي مهامه في هذا المنصب.