أديان تمنح جماعات لارش ومؤسسها جان فانييه جائزة التضامن الروحي الحادية عشرة

على جري عادته كل عام في منح جائزة التضامن الروحي، قرّر مجلس إدارة مؤسّسة أديان في اجتماعه بتاريخ 6 أيلول 2018 منح الجائزة الحادية عشرة لجان فانييه وجماعات "لارش" التي تعنى بعيش ذوي الإعاقة والأشخاص الآخرين معًا في جوٍّ من الأخوّة، وفي 6 تشرين الأول توجّه رئيس المؤسّسة الأب فادي ضو، ونائب الرئيس مديرة معهد المواطنة وإدارة التنوّع فيها الدكتورة نايلا طبارة، إلى بلدة ترولي في فرنسا لتسليم الجائزة إلى فانييه.

في الرسالة الرسميّة المرافقة للجائزة قال الأب ضو مخاطبًا فانييه "تدلّ شهادتك وشهادة جماعات لارش في جميع أنحاء العالم وعبر الأديان والثقافات المتنوّعة، على أنّ قيم التنوّع والتضامن والكرامة الإنسانيّة هي بالفعل مسار للتعاون والسلام. لقد أظهرت لارش للعالم كيف يمكن للضعف البشري والإعاقة أن يمنحا بعدًا جديدًا للإنسانيّة"، معبرًا عن إمتنان أديان لقبول فانييه هذه الجائزة التي تقوّي العلاقة بين أديان ولارش، وتجعل من فانييه عضوًا فخريًا في أديان.

بدوره قال فانييه في كلمته أنّ العلاقة التي تجمع لارش بأديان تعني له الكثير، واختيار مجلس إدارة أديان له لمنحه جائزة التضامن الروحي لهذا العام ترك أثرًا كبيرًا في قلبه. وأضاف أنّ لديه ولدى جميع جماعات لارش رغبة كبيرة في الانفتاح على الآخر المختلف "لكي نساعده ويساعدنا بأن نكتشف أن كل منّا هو كائنٌ بشريٌ جميلٌ جدًا".

وتابع فانييه، هذا ما يعبّر عن أساس جماعة لارش، إذ قال أحد الكرادلة في الفاتيكان يومًا أنّ "لارش تمثّل ثورة جذريّة، لأنّنا عادة ما نقول أنّه يجب صنع الخير للفقراء، وأنتم في لارش تقولون: الفقراء هم من يصنعون الخير إلينا". وأكّد فانييه أنّ الآخر هو مصدر خيرنا الذي يساعدنا أنّ نفهم معنى الإنسانية، ولذلك "أقبل بكثيرٍ من الفرح هذه الجائزة لأنّها بدون ثمن، فهي تتخطى أي ثمن".

وفي تعليقه عن دور ورسالة مؤسّسة أديان قال فانييه "أشعر أنّنا قريبون جدًا من تطورٍ كبير، فأديان تسهم اليوم في جمع قيادات عراقيّة سنيّة، وشيعيّة، ومسيحيّة، وأيزيديّة، ومن سائر الأديان، للحوار من أجل خير بلدهم… وبالعمق، العالم اليوم يتمحور بشكل ما حول العراق وسوريا ومنطقة الشرق الأوسط، إنّ العالم يتحرك نحو السلام الذي سوف يأتي من هناك. ولذلك اعَتبر ما تقدّمونه لنا عبر هذه الجائزة يعبّر عن هذا السلام الذي يأتي من الله، لأنّ الله مصدر السلام". خاتمًا كلمته بقوله "شكرًا" باللّغة العربيّة.

أسّس جان فانييه جماعة "لارش" سنة 1964 لتكون جماعة تُخرج الأشخاص ذوي الإعاقة من فكرة الرعاية، ليعيشوا معًا، أصحاب الإعاقة وغيرهم أخوة في العمق، في علاقة تبادليّة كجماعة واحدة.

مع الوقت بدأت جماعة لارش في الانتشار حول العالم عبر 147 جماعة في 35 بلدًا، لتضم أفرادًا من ثقافاتٍ وأديانٍ مختلفة، سواء أكانوا من ذوي الإعاقة أو المساعدين. وعليه ظهرت الحاجة لكتابة روحانيّة وخبرة لارش التي نشأت أولًا في سياق مسيحي، بلغات مختلفة تنطلق من ثقافة وتقليد كل دين حيثما وُجدت جماعة لارش.

وكمثال على هذا العمل كانت شراكة أديان مع لارش على مدى 5 سنوات والتي أنتجت بحث "الفقه الإسلامي حول الإعاقة" كمشروع مشترك بين لارش ومعهد المواطنة وإدارة التنوّع في أديان.

يذكر أنّ جائزة "التضامن الرُّوحي" هي جائزة سنويّة تمنحها "مؤسّسة أديان". وتهدف إلى تشجيع وتكريم أولئك الذين يُكرِّسون أنفسهم ويعملون لأجل تطوير وتعزيز التضامن والوحدة بين المواطنين الذين ينتمون إلى أديان مختلفة، لا سيّما في سياقات التوتر والعنف.